ابن حمدون

34

التذكرة الحمدونية

وعظموا ذلك النطع ورصعوه بالجوهر وصار علم ملوكهم الأكبر الذي يتبركون به في حروبهم ويسمونه درفش كابيان . « 51 » - ويقال [ 1 ] لا ينبغي للرجل ذي المروءة الفاضلة أن يرى إلا في موضعين ولا يليق به غيرهما : إما مع الملوك مكرما ، وإما مع النساك متبتلا . « 52 » - وممن حركته همته حتى نال أمنيته على بعد منالها المختار بن أبي عبيد الثقفي ، قال بن العرق [ 2 ] : رأيت المختار مشتور العين ، قلت : من فعل بك هذا ، قطع اللَّه يده ؟ فقال : ابن الفاعلة عبيد اللَّه بن زياد ، واللَّه لأقطعنّ أنامله وأباجله ، ولأقتلن بالحسين عدد من قتل بيحيى بن زكريا عليهما السلام . وحبس في فتنة يزيد فلما هلك اجتمعت الشيعة لإخراجه ، فاستأناهم حتى أخرجه عبد اللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وهما على الكوفة من قبل عبد اللَّه بن الزبير وكفلاه وحلَّفاه ألا يخرج ما دام لهما سلطان ، فإن فعل فعليه ألف بدنة ينحرها لدى رتاج الكعبة ، ومماليكه ذكرهم وأنثاهم [ 3 ] أحرار ، فلما عزلا عن الكوفة وبعث ابن الزبير عليها عبد اللَّه بن مطيع أظهر أمره حينئذ ، وبلغ من الثأر ما هو مشهور . وكان يقول : قاتلهم اللَّه ما أحمقهم حين يرون أني أفي لهم باليمين ، أما يميني باللَّه فإنه ينبغي لي إذا حلفت على يمين ثم رأيت ما هو خير منها أن أدع ما حلفت عليه وآتي الذي هو خير وأكفّر عن يميني ، وأما

--> « 51 » عيون الأخبار 1 : 231 ومحاضرات الراغب 1 : 445 والبصائر 2 / 1 : 64 ( 5 رقم : 207 ) وأصله في كليلة ودمنة : 88 وتتمته « كالفيل الذي إنما بهاؤه وجماله في مكانين ، إما في البرية وحشيا ، وإما مركبا للملوك » والشريشي 1 : 339 . « 52 » بعضه في البصائر 4 : 48 ( 4 رقم : 52 ) وانظر تاريخ الطبري 2 : 523 - 524 ، 600 - 601 .